جيرار جهامي
737
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
المادة من كل الجهات وهو المحرّك بحركة الكل على سبيل التشوّق لنفسه ووجوده أول وجود مستفاد عن الموجود الأول . ( رحط ، 81 ، 12 ) - يقولون ( الفلاسفة ) : عقل الكل لجملة تلك العقول المفارقة التي لا شيء منها في جسم ولا محرّك لجسم إلّا كما تحرّك المثال المتشوّق إليه والمرتسم أمره في تحقيق هذه المسمّاة عقولا فعّالة والنفوس المسمّاة نفوسا قدسية . والفصول منها صعوبة لا يردّها ثم لا يكشفها إلّا النظر المستقصي المتوصّل إليه بالتدريج . ( رمر ، 78 ، 20 ) - أشرف الموجودات بعد الأول تعالى شأنه عقل الكل ، ثم يليه نفس الكل ، وعقل الكل هو بالفعل دائما لا يشوبه ما بالقوة . ونفس الكل ، لأنه محرّك يعرض له أن يكون بالقوّة دائما ، وقد عرفت كيف ذلك . وقد يصحّ لنا ، بما نبيّنه بعد ، أن طبيعة الأجرام الفاسدة وموضوعها حادثة عن جرم الكل ، فيسمّون ذلك طبيعة الكل ، ثم لكل جرم من الكائنات الفاسدة طبيعة تخصّه . فتكون مراتب الصور : عقل الكل ، ونفس الكل ، وطبيعة الكل ؛ ومراتب الأجسام : الجسم الأثيري السماوي ، والجسم الأسطقسي الأرضي ، والأجسام المتكوّنة . وسيتّضح لنا فيما يستقبل أن أول الموجودات عن الموجود الحق هو عقل الكل على ترتيبه ، ثم نفس الكل ، ثم جرم الكل ، ثم طبيعة الكل . ( ممع ، 74 ، 14 ) عقل كلي - العقل الكلّي هو المعنى المعقول المقول على كثيرين مختلفين بالعدد من العقول التي لأشخاص الناس ولا وجود له في القوام بل في التصوّر . ( رحط ، 81 ، 10 ) عقل مجرّد - إنّ العقل المجرّد لا يكون مبدأ قريبا لحركة ، بل يحتاج إلى قوة أخرى من شأنها أن تتجدّد فيها الإرادة وتتخيّل الأينات الجزئيّة وهذا يسمّى النفس . ( كنج ، 241 ، 8 ) - إن القوى السماوية لا تفعل إلّا بواسطة جسمها ، ومحال أن تفعل بواسطة الجسم نفسا ، لأن الجسم لا يكون متوسّطا بين نفس ونفس . فإن كانت تفعل نفسا بغير توسّط الجسم فلها انفراد قوام من دون الجسم واختصاص بفعل مفارق لذاتها ولذات الجسم . وهذا غير الأمر الذي نحن في ذكره ، فإن لم تفعل نفسا لم تفعل جرما سماويّا ، لأن النفس متقدّمة على الجسم في المرتبة والكمال ، فإن وضع لكلّ فلك شيء - يصدر عنه في فلكه شيء وأثر ، من غير أن يستغرق ذاته في شغل ذلك الجرم به ، ولكن ذاته مباينة في القوام وفي الفعل لذلك الجسم - فنحن لا نمنع هذا . وهذا هو الذي نسمّيه " العقل المجرّد " ونجعل صدور ما بعده عنه . ولكن هذا غير المنفعل عن الجسم والمشارك إيّاه والصائر صورة خاصّة به . ( ممع ، 81 ، 11 )